محمد ثناء الله المظهري

210

التفسير المظهرى

كما انزل على الأنبياء من قبل مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى قرأ نافع وابن عامر والبصريان وحفص آيات على الجمع والباقون آية على التوحيد قُلْ يا محمّد ص إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ اى في قدرته مربوطا بإرادته لست أملكها فآتيكم بما تقرحون وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ليس من شأني الا الانذار وإبانة بما أعطيت من الآيات . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ الهمزة للانكار والتوبيخ والواو للحال من فاعل فعل مقدر تقديره أتطلبون منك آية والحال انه لم يكفهم آية قوية مغنية عما اقترحوه أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ وأنت امّىّ الْكِتابَ المعجز الجامع لأنواع العلوم الشريفة مطابقا لما قبله من الكتب يُتْلى عَلَيْهِمْ يدوم تلاوته عليهم متحدين به لم يقترن بزمان وهي تخبرنا * عن المعاد وعن عاد وعن ارم دامت لدنيا ففاقت كل معجزة * من النبيّين إذ جاءت ولم تدم إِنَّ فِي ذلِكَ الكتاب الّذى هو آية مستمرة مبينة لَرَحْمَةً لنعمة عظيمة وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ اى تذكرة لمن همه الايمان دون التعنت هذه الآية تعليل للتوبيخ - واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والدارمي في مسنده وأبو داود في المراسيل من طريق عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة مرسلا قال جاء ناس من المسلمين بكتف كتب فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم كفى بقوم ضلالة ان يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزلت أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ . روى أن كعب بن الأشرف قال يا محمد من يشهد بأنك رسول اللّه فنزلت . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يخفى عليه شئ الجملة صفة لشهيدا أو تعليل لكفى وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ قال ابن عباس يعنى بغير اللّه وقال مقاتل يعنى الذين عبدوا الشيطان وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في تجارتهم حيث اختاره الباطل على الحق واشتروا النار بالجنة هذه الجملة معطوفة على كفى . وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ عطف على قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ نزلت الآية حين قال النضر بن الحارث فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . . . وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى قال ابن عباس يعنى ما وعدتك ان لا أعذب قومك ولا استأصلهم وأؤخر عذابهم إلى يوم